محمد سالم محيسن

116

القراءات و أثرها في علوم العربية

قرأ « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « فلا تسرف » بتاء الخطاب « 1 » . وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، حيث إن صدر الآية ، وهو قوله تعالى : فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً يقتضي الغيبة ، ولكنه التفت إلى الخطاب لنكتة بلاغية والمخاطب هو « الولي » على معنى : لا تقتل آيها الولي غير قاتل وليك . « تخفون ، تعلنون » من قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ « 2 » قرأ « حفص ، والكسائي » « تخفون » بتاء الخطاب فيهما « 3 » وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، حيث إن الآية المتقدمة وهي قوله تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ « 4 » تقتضي الغيبة ليصير آخر الكلام كأوله ولكنه التفت إلى الخطاب لنكتة بلاغية ، وهي اعلام المخاطبين بأن اللّه تعالى لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، وبناء عليه يجب على كل انسان أن يخشى اللّه ويتقيه . « يدعون » من قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 152 . ( 2 ) سورة النمل آية 25 . ( 3 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 227 . والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 100 . ( 4 ) سورة النمل آية 24 . ( 5 ) سورة العنكبوت آية 42 .